أضف موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ]  مشاهدات: 1525
 
الكاتب رسالة
عضو مشارك
مشاركات:
378

إرسال رسالة خاصة



UNREAD_POST 2009 04 12, 17:06



الضغط النفسي هو حالة نفسية وبدنية وشعورية تنتاب البشر جميعا وفي جميع الأعمار، يختبرها الشخص ‏عندما يشعر بوجود خطر أو سبب يعرض استقراره، أو وجوده المادي، أو الاجتماعي، أولمن يرتبط به ‏بعلاقات أسرية أو عاطفية، إلى التغير، فهو حالة من الإنهاك النفسي والبدني والشعوري المستمر نتيجة ‏محاولتنا ضبط أوضاعنا النفسية والبدنية والشعورية في مواجهة التغيرات في محيطنا الخارجي.

يقول "‏هانس سيلي" أن الضغط النفسي هو رد فعل الإنسان للتغيرات التي هي جزء من حياته اليومية. ومعنى ذلك ‏هو، عندما يواجهك أمر مشكل وتفهمه على أنه خطر يهددك أو يهدد من ترتبط بهم بعلاقات حميمة، ‏فيحصل عندك رد فعل لا يمكن إبعاده، و يولد رد الفعل هذا آثارا واضحة على أعضاء بدنك وحالتك العقلية، ‏ويختلف رد الفعل "الاستجابة لمسببات الضغط النفسي " من شخص لآخر استنادا إلى مدى صحة أو ‏اعتلال حالته النفسية والعقلية وخبراته الحياتية.

ويحدث الضغط النفسي نتيجة التفاعل النفسي ‏والفيزيولوجي للأحداث التي تسبب اضطراباً في توازن الشخص فتحدث تغيرات فيزيولوجية تبدأ بتحضير ‏الجهاز "السمبثاوي" في الجسم وإفراز بعض الهرمونات في الدم "كالادرينالين والكورتزول" وما يسبب أعراضاً ‏جسمانية أولها ازدياد في عدد ضربات القلب وازدياد التنفس وازدياد في جريان الدم إلى العضلات وانقباض ‏الأوعية الدموية في الجلد وتوسع البؤبؤين وازدياد في نسبة سكر الدم واضطراب في مناعة الجسم وهبوط ‏في الجهاز الهضمي والتناسلي وهناك ثلاثة أجهزة في الجسم تتفاعل مع الضغط النفسي هي الجهاز ‏العصبي التلقائي ونظام الغدد الصماء والنظام العصبي العضلي وقد يتكيف الجسم للضغط النفسي في حالة ‏الصدمة بظهور أعراض الجهاز "السمبثاوي" وحالة المقاومة.

يتعرض الإنسان يومياً الى الضغط النفسي، فهو جزء لا يتجزأ من حياته اليومية، لا بل إن العالم "وولف" ‏وصف الضغط النفسي بأنه حالة نفسية مستمرة عند الكائن الحي توحي له بعدم إمكان تحاشيها.

قد يكون ‏الضغط النفسي إيجابياً، أي أنه يقود إلى خلق تغيرات وتحديات تعود بالنفع على صاحبه بحيث تزيد من ‏حسن أدائه وتدفعه الى المزيد من الثقة بنفسه، أو قد يكون سلبياً، فيترك وراءه زوبعة من العوارض ‏والعلامات الجسدية والنفسية والسلوكية، قد تكون عابرة، أو قد تلازم المصاب كظله، معرِّضة إياه لمشاكل ‏صحية واجتماعية.‏

وتتنوع المصادر التي تؤدي إلى الضغط النفسي، فهناك مصادر معروفة يمكن الاستدلال عليها بسهولة، مثل ‏وجود نزاع عائلي، أو مرض، أو حدوث وفاة، أو أزمة مالية، أو أشياء تتعلق بالعمل، أو المناوبات الليلية، ‏أو الطلاق، أو زحمة السير، أو الفشل في تحقيق إنجاز ما وغيرها. ولكن لسوء الحظ، هناك مصادر خفية ‏للضغط النفسي، قد تكون مؤذية تماماً مثل المصادر المذكورة إن لم تكن أكثر.‏

ومن المؤكد أن الضغوط المزمنة تؤدي إلى المرض ‏النفسي لدى هؤلاء الذين لهم استعدادا وراثيا للمرض كما أنها تبطئ الاستجابة للعلاج.‏

وحسب التشخيص العالمي المعمول به حاليا فإن ثلاثين في المئة من الحالات المشاهدة في العيادات النفسية ‏لا تعاني من أمراض نفسية محددة، بل تعاني من أعراض نفسية وعضوية مستمرة أو متكررة لها تأثير ‏سلبي على مجرى حياتهم بسبب الضغوط التي يتعرضون لها في حياتهم. أغلب هؤلاء المراجعين يركز فقط ‏على أعراضهم النفسية أو العضوية ولا يربطون بينها والضغوط التي يتعرضون لها وكل اهتمامهم هو تلقي ‏عقار يخفف أو يزيل الأعراض ولا يفعلون أي شيء للتخفيف أو التكيف مع هذه الضغوط.

ونسبة معتبرة ‏من هؤلاء تلجأ من نفسها لاستعمال العقاقير المهدئة أو المنومة وآخرون للمسكرات وبعض العقاقير ‏الضارة بالعقل للتخفيف عن آلامهم وبذلك يخلقون مشكلة جديدة لأنفسهم وهي إساءة استعمال هذه العقاقير.‏

و حاول العلماء أن يضعوا مقياسًا لأنواع الضغوط التي يتعرض لها الإنسان وترتيبها حسب شدتها، إلا ‏أن ‏ذلك على ما يبدو لم يكن مجديًا لأن تقييم كل حدث يختلف باختلاف الأشخاص. لكن تبقى هناك علامات ‏بارزة تظهر مدى التعرض للضغط النفسي.

من هذه العلامات علامات نفسية مثل‏القلق واضطراب النوم ‏والحزن وعدم القدرة على التركيز أو الغضب وتبدل المزاج بسرعة. وعلامات ‏سلوكية مثلا للتفاعل المبالغ ‏فيه مع الأحداث وكثرة المشاجرات لأتفه الأسباب أو القيام بتصرفات ‏مفاجئة وغير مدروسة أو الانعزال عن ‏الآخرين أو اللجوء إلى الكحول أو المخدرات. وعلامات جسدية مثل التعب العام والصداع وتعرق اليدين، ‏وأعراض مختلفة لا يجد لها ‏الأطباء تفسيرًا معينًا. ‏

وأوضحت الدراسات أن الآثار المتراكمة للتوتر النفسي الغير مُعالج تساهم في الإصابة بأمراض مزمنة ‏وخطيرة مثل مرض القلب و ارتفاع ضغط الدم والسكري والسرطان والأمراض الجلدية وغيرها.‏

و يقول "مايكل ايرون"، البروفيسور في العلوم النفسية من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس في هذا ‏الشأن: " إن لم تكن هذه الآثار السلبية كافية، فإن التوتر أيضا يقوم بتنشيط الجينات التي تسبب الأمراض، ‏و يُسرّع عملية الشيخوخة، و يؤدي إلى الاكتئاب".

و تضيف "جانيس كيكولت جلاسر"، الأستاذة في العلوم ‏النفسية من جامعة أوهايو، و المتخصصة في مجال التوتر النفسي : " أنا مقتنعة تماما أن آثار التوتر ‏النفسي هي أسوأ بكثير مما كنا نعتقد".

وقالت كيكولت جلاسر : " بشكل عام، أظهر البالغون الذين يعانون من توتر نفسي مزمن ‏معدلات أعلى من الأمراض السريرية".‏
ومن المؤكد أن أمراض الشرايين القلبية هي القاتل الأول في العالم الغربي حيث تقف وراء 40٪ من ‏‏مجموع الوفيات والمرعب في الأبحاث الحديثة أن نسبة حدوثها يتنامى في البلدان النامية. وعوامل الوقاية ‏من هذا المرض كثيرة، ومنها التعامل مع الضغط النفسي وتجنب ما عبر عنه العلماء ‏‏"بالسلوك من النمط ‏‏Beuavior type‏" الذي يتميز بثلاثة مكونات: ‏
سلوك عدواني كرد فعل لأي استفزاز. ‏
الشعور بضيق الوقت في المناضلة لأجل تحقيق إنجاز أكبر في أقل وقت ممكن. ‏
المنافسة المحتدمة مع الآخرين. ‏

ولقد توصلت البحوث إلى أن السلوك العدواني، والشك، وعدم الثقة بالآخرين، وحمل الحقد والاستياء، ‏‏وكثرة الخصومات، وفورات الغضب المتكررة كلها تؤدي دورًا مهمًا كعامل خطورة لتطور مرض ‏الشرايين ‏القلبية ليس أقل أهمية من السكر وضغط الدم. ‏

هذا بالإضافة إلى أن مرضى ارتفاع الضغط لديهم ‏حساسية أكبر لأي شكل من أشكال الضغوط النفسية ‏مقارنة بمن لم يصابوا بهذا المرض. كما أن ‏عودة ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية بعد زيادة بسبب ‏مشكلة نفسية تأخذ وقتًا أطول مقارنة بأي ‏سبب آخر. ‏

مرض "ارتفاع السكر ‏Diabetes Mellitus‏" أيضا من الأمراض المزمنة والواسعة الانتشار. والمشكلة ‏‏الرئيسية لهذا المرض هو الحاجة إلى ضبط سكر الدم في مستويات معينة في سبيل تلافي مضاعفات ‏هائلة ‏لترسب السكر في أعضاء الجسم الداخلية.

يأتي التأثير المدمر للضغط النفسي على مرضى ‏السكر عبر إفراز ‏هرمونات معينة في أثناء الشدة أهمها "الكورتيزول ‏Cortisol‏" و"الإبينفرين ‏Epinephrine‏" اللذان ‏يعملان على زيادة سكر الدم، ما يجعل ضبط مستوى السكر في الدم أمرًا في غاية الصعوبة. هذا من جهة ‏ومن جهة أخرى يبتعد المريض تحت تأثير ظروف ‏الشدة النفسية عن نظامه العلاجي المتبع، وخصوصًا ‏الحمية ما يزيد الأمر سوءًا. ‏

شهدت السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في علم المناعة النفسي العصبي "‏Psychoneuroimmunology‏" ‏الذي يهتم بتأثير النفس والعقل على مناعة جسم الإنسان ‏ومقاومته للأمراض. هذا العلم بدأ يفاجئنا بإجابات ‏لأسئلة بقيت محيرة لمدة طويلة، كالأسئلة عن ‏سبب الإصابة بالزكام "الإنفلونزا" أكثر مما هو معتاد عليه ‏في فترة ضغط نفسي كما في الأيام ‏الأخيرة لإنجاز مشروع هام أو في فترة تحضير لامتحان مصيري أو ‏غير ذلك. ‏

وبكلمات مبسطة يشرح العلماء كيف أن الضغط النفسي يؤدي إلى إفراز جملة من العوامل ‏والهرمونات ‏العصبية التي تنتهي إلى زيادة هرمون "الكورتيزول ‏Cortisol‏" الذي يعرف بتأثيره ‏المثبط للجهاز ‏المناعي. هذا الهرمون هو نفسه الذي يعطى للمرضى عند نقل الأعضاء بهدف منع ‏رفض الجسم لهذا ‏العضو عبر تثبيط الآليات المناعية.

السرطان هو المسبب الثاني بعد أمراض الشرايين القلبية للموت في العالم الغربي ويعتقد العلماء أن ‏الضغط ‏النفسي الشديد والمتطاول قد يؤدي إلى نقص المناعة في مرحلة حرجة من تطور السرطان. ‏

وأثبتت البحوث فيما بعد تلك الزيادة كانت أيضًا بسبب تشابه نمط ‏الحياة وما يتعرضون له من ‏ضغوط نفسية بين أفراد العائلة. ومن العوامل المهمة أيضًا في مسار ‏المرض هي الدعم النفسي ‏والاجتماعي الذي يتلقاه المريض، حيث أثبتت بعض الدراسات التي ‏أجريت على نساء أصبن بسرطان الثدي ‏وجود علاقة واضحة بين ما تتلقاه المريضة من حب وتطمين من قبل زوج أو أخ أو صديقة وبين مقاومتها ‏للمرض وتحسن استجابتها ‏للعلاج الفيزيائي ومنع حدوث الانتكاسات. ‏

هناك أيضاعلاقة وثيقة بين حدوث الأمراض النفسية مثل الاكتئاب، والقلق، والخوف. والضغط النفسي ‏الذي ‏يتعرض له المرء "مثل: الطلاق أو فقدان أحد الأحبة أو حتى الانتقال من بيت إلى آخر". وقد ‏رصدت ‏التجارب تأثير الضغط النفسي على الهرمونات التي تؤدي بدورها إلى زيادة القلق أو ‏الاكتئاب أو غير ذلك ‏من الأمراض النفسية.

بالإضافة إلى تأثير الضغط على الأعصاب في الدماغ ‏والتسبب في تقليل كميتها ‏وتشابكها مع بعضها وبالتالي تعرقل من وظائفها كالتفكير ‏والإبداع وغير ذلك. ‏

كما يثير الضغط النفسي طيفًا واسعًا من الآفات الجلدية مثل حب الشباب، والصدفية، والإكزيما، ‏وغيرها. ‏وهذا التأثير يشتد عند من لديهم أهبة لإصابة أو يسيء إصابة حالية. هناك عدة عوامل ‏تتشارك للإصابة ‏بهذه الآفات.

فالعمل إلى ساعة متأخرة، وتناول الأغذية غير الصحية "مثل الوجبات ‏السريعة"، وقلة النوم، ‏والتمارين الرياضية كل هذه الأسباب بالإضافة إلى قلة المناعة "التي تحدثنا ‏عنها آنفًا" تتشارك لإصابة ‏الشخص الذي يتعرض للضغط النفسي بالأمراض الجلدية. ‏

‏ولا يمكن الحديث بسهولة عن طرق علاج الضغط النفسي وخصوصا حينما يتطور إلى حالة مرضية تتطلب ‏تدخلاً طبيا خاصاً ودوائياً ايضاً.‏

وعادة ما يُعتبر الابتعاد عن الأجواء التي تسببت في الضغط النفسي من أنجع الوسائل القادرة على التخفيف ‏من حدته وآثاره وهو نفس السبب الذي يدفع بالعديد من الأفراد إلى قضاء الإجازات في أماكن بعيدة عن ‏تواجدهم الدائم وخلال فترات طويلة نسبياً وخصوصاً حينما يكون الحديث عن العوامل الإرادية وضغط العمل ‏أو زحمة الحياة في مجتمعٍ من المجتمعات.‏



345584619.jpg [26.62 KiB]
393 مرة/مرات


لا تطعن في ذوق زوجتك , فقد اختارتك أولا
 
الملف الشخصيإرسال بريد
عضو مشارك
صورة العضو الشخصية
مشاركات:
1455

إرسال رسالة خاصة



UNREAD_POST 2009 04 12, 20:30



قراءة الموضوع

كلمة كلمة

ربما يؤدي إلى ..... ضغط نفسي

عندما نثق بالأخرين أكثر من اللازم ... ندفع أكثر من اللازم ؟


 
الملف الشخصيإرسال بريد
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة حسب  


أضف موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 2 مشاركة ] 


من المتصل الآن

الأعضاء الذين يتصفحون المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين و 9 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة مشاركات في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع وضع مرفقات في هذا المنتدى

البحث عن:
cron
Powered by phpBB © phpBB Group.
Designed by Vjacheslav Trushkin for Free Forums/DivisionCore.
Translated by phpBB Union