أضف موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 1 مشاركة ]  مشاهدات: 589
 
الكاتب رسالة
مديرة الموقع
صورة العضو الشخصية
مشاركات:
16647

إرسال رسالة خاصة



UNREAD_POST 2012 03 05, 21:16



تاريخ الصحافة في سورية
في 24 تموز عام 1908 وقع انقلاب في تركيا أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني، وقاده مجموعة سمّوا أنفسهم (رجال تركيا الفتاة)، فبدأت المرحلة الثانية من عمر الصحافة في سورية.

دامت هذه المرحلة عشر سنوات، وانتهت برحيل الأتراك عن سورية عام 1918.
في هذه الفترة تكاثر عدد الصحف بشكل ملحوظ. ففي عام 1911 مثلاً صدرت إحدى وعشرون جريدة لأن (رجال تركيا الفتاة) أطلقوا –في بداية حكمهم- الحريات وخاصة الصحفية. ويمكن تصور عدد الصحف التي صدرت في سورية وأسمائها وأماكن صدورها في هذه الفترة (1908- 1918) كما يلي:

الصحافة السورية بين عامي 1908-1918
1908 (8 صحف): (دمشق) 1- العصر الجديد 2- تكمل 3- المقتبس 4- رمضة الشام (حلب) 5- الحوادث الداخلية 6- حلب الشهباء 7- صدى الشهباء 8- التقدم.
1909 (14 صحيفة): (دمشق) 1- حط بالخرج 2- ظهرك بالك 3- دمشق 4- السكة الحجازية 5- موارد الحكمة 6- أعطه جملة 7- الراوي 8- الأمة 9- هلال عثماني (حلب) 9- التقدم 10- الخطيب 11- الشعب (حمص) 12- جريدة حمص (حماة) 13- لسان الشرق (اللاذقية) 14- صحيفة اللاذقية.
1910 (12 صحيفة): (دمشق) 1- التفاحة 2- الشرق 3- اسمع وسطّح 4- المنتخبات 5- مسخرة 6- كشكول 7- الأهالي 8- لسان الأهالي 9- الإعلان (حمص) 10- ضاعت الطاسة (حماة) 11- انخلي يا هلالة (اللاذقية) 12- المنتخب.
1911 (12 صحيفة): (دمشق) 1- جحا 2- السعدان 3- البارقة 4- التفاحة 5- المصورة 6- النديم 7- بردا (حلب) 8- تنوير الأفكار 9- مكتبلي 10- المرسح 11- النهار 12- الصديق 13- العفريت 14- هوببلا 15- الغول 16- تسبت (حمص) 17- المدرسة 18- جادة الرشاد 19- دليل حمص (حماة) 20- السيف 21- نهر العاصي (القنيطرة) 22- الجولان.
1912 (12صحيفة): (دمشق) 1- المهاجر 2- المشكاة 3- الاشتراكية 4- الأصمعي 5- الضمير 6- قبس 7- الصارخ 8- العرفان 9- المحبة (حمص) 10- الشبيبة 11- أبو نواس 12- عكاز 13- أبو نواس.
1913 (5 صحف): (دمشق) 1- القبس (اللاذقية) 2- أبو نواس الجديد 3- أبو فراس 4- العربية 5- الحمارة.
1914 (واحدة): (حمص) - جراب الكردي.
1915 (واحدة): (دمشق) - الاتحاد الإسلامي.
1916 (4 صحف): (دمشق) 1- الشرق 2- الشرق المصور (حلب) 3- الرأي العام (اللاذقية) 4- ما صنع الحداد (حماة)
1917 (واحدة): - جريدة حماة.
وبذلك نرى أن حصة دمشق من عدد الصحف (36 صحيفة)، وحلب (22 صحيفة)، وحمص (6 صحف) وحماة (6 صحف)، واللاذقية (5 صحف)، والقنيطرة (واحدة).
لكن إذا استعرضنا أسماء بعض الصحف نستطيع أن نستقرئ حالة الإحباط واليأس واللامبالاة والطلاق بين الفرد والسلطة الحاكمة مثل: حط بالخرج- اسمع وسطّح- مسخرة- ضاعت الطاسة- جحا- السعدان- الغول- هوبيلا- عكاز أبو نواس- انخلي يا هلالة... إلخ..
وهذا التركيب (انخلي يا هلالة) مثل شعبي قصته أن زوج هلالة سرق كيساً من الطحين، فأتى صاحبه وتلاسن معه، ثم قال له: سوف أشتكي للقاضي. فقال السارق لزوجته: (انخلي يا هلالة) ومن ثمّ ذهب مثلاً شعبياً يطلق اليوم على كل من يريد أن يأخذ حقه عن طريق المحكمة.
لكن ما يجب التوقف عنده أن جريدة كانت تصدر في دمشق عام 1912م باسم الاشتراكية، أي قبل قيام الثورة الاشتراكية في روسيا.
إذا رجعنا إلى الصحف التي كانت تصدر في سورية بين عامي 1865 و1908 (أي موضوع الحلقة السابقة وهي صحف (سورية، الفرات، الشهباء، اعتدال، دمشق، السلام، الشام) نرى أنها كانت ثنائية اللغة (بالتركية والعربية)، بينما صحف هذه الفترة (1908- 1918) مكتوبة باللغة العربية ما عدا القليل منها نذكر على سبيل المثال صحيفتي البارقة والمدرسة اللتين كانتا ثنائية اللغة (بالتركية والعربية) كذلك صدرت في اللاذقية عام 1913 صحيفة بعنوان (الحمارة)، وكانت لغتها شبه عامية، وكان شعارها حمارة تنتعل في كل قائمة من قوائمها الأربع (بوطاً) وعلى رأسها قبعة.
وبهذا المناسبة تجدر الإشارة إلى ظهور نوع من الصحافة المهاجرة في اللاذقية وبعض المدن السورية. فمثلاً مواطن من اللاذقية يدعى بهاء الدين الصوفي أصدر في بيروت صحيفة باسم العجائب عام 1913. وكذلك أصدر في الأرجنتين الأديب اللاذقي إلياس طربيه بالاشتراك مع سمعان الحاماتي صحيفة (سورية الفتاة) بتاريخ 14/1/1914. كذلك أصدر إلياس طربيه بالاشتراك مع يوسف نحال في البرازيل جريدة الرقيب بتاريخ 15 كانون الأول 1917.
لكن ما لبث أن تناقص عدد الصحف بعد ذلك حيث نرى أنه ما بين الأعوام 1912 حتى 1917 لم يزد عدد الصحف في سورية على 17 صحيفة.
ويعود ذلك إلى التحول في سياسة رجال تركيا الفتاة التي أظهرت أنهم أكثر بطشاً وعنصرية ورجعية من السلاطين أنفسهم، فأعلنوا الحرب على العرب وعلى اللغة العربية، بل على كل ما يمت إلى العروبة بصلة في محاولة لتتريك سورية وكبتوا الحريات. وقد ساهم في ذلك الجو السياسي المتأزم الذي سبق اندلاع الحرب العالمية الأولى.
والواقع أن الصحافة السورية منذ مئة عام عكست أحوال المجتمع السوري الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بصدق أكبر وجرأة أكثر مما تعكسه الصحافة اليوم.
وكانت الصحافة السورية في ذلك العصر الحديدي الصارم الذي لم يكن مسؤولوه يترددون في إغلاق أي صحيفة وحبس أي صحفي لأتفه سبب تلجأ إلى النقد الساخر الملغّم وإلى الإيحاء بالأمثال العامية التي لم يكن يفهمها المسؤولون الأتراك لتنفيذ ما تريد أن تقوله بدءاً من اختيار اسم الصحيفة، وخير مثال على ذلك تسمية إحدى الصحف (انخلي يا هلالة)..
وقد استخدمت بعض الصحف السخرية المؤلمة لابتكار العديد من الطرق في النقد اللاذع والموجع لا تستطيع أن نقارب شبهه اليوم في صحافتنا المحلية. فجريدة (حط بالخرج) استعملت النحو والصرف العربي لتهزأ وتسخر بالحاكم التركي. والمثال على ذلك أنها أوردت في العدد 53 تاريخ 13 آذار 1911 هذا البيت من الشعر وشرحته وأعربته على الطريقة التالية. والمقال طويل، وسوف أقتبس منه بعض الأمثلة التي توضح الطريقة الهزلية التي التجأت إليها الصحافة السورية منذ مئة عام لتتهرب من جلاوذة السلطة. يبدأ المقال بهذا البيت:
بارت تجارتكم يا قوم فالتمسوا تجارة اللهو بين الناي والعود
ثم تقوم بشرح مفرداته واحدة واحدة وإعرابها، فتبدأ بالكلمة الأولى:
بارت: على وزن (دارت) و(فارت) و(خارت) تقول: دارت دائرة الكساد على تجارنا، وفارت الأموال بين يدي تجار الإفرنج، ولهذا خارت عزائمنا.
تجارتكم: على وزن (خسارتكم)؛ أي إن التجارة أصبحت خسارة لأن الأفندي لا يتنازل ويلبس الألبسة الوطنية.. فما أعظم حبنا للوطن.
فالتمسوا: ذكرها الشيخ كندريس في كتابه (حسن الالتماس في طلب ما بأيدي الناس) وقال: إن الشحادة كار بلا رأس مال. وللالتماس أو الشحادة معنى ثانٍ. كأن تذهب إلى أحد المسؤولين الكبار، وهؤلاء أحط درجة، وتطلب له أن يتوسط لك للحصول على وظيفة (شرط أن تدفع له الرزق المقسوم. تنال جميع ما تطلب وانتهى المقال بقصيدة طريفة أقتبس منها هذه الأبيات:
طناجر الرز فيها منتهى أملي
وقصعة اللحم تنهاني عن الكسلِ
أكلي أخيراً وأكلي أولاً قصع
في دهنها سقسق الخبزات واشتغلِ
قالوا: خذ الفول. قلت: المال أدهن لي
قالوا: وهل شفت مالاً. قلت: برطلني
فيم القيامة قامت والضجيج علا
والأمر سهل بسيط حين تدفع لي
فما أقرب اليوم من الأمس، وكأنه لم يفصلنا عنه سوى غمضة عين.
لكن المتابع للصحافة السورية في هذه المرحلة العثمانية الثانية (1908- 1918) بالمقارنة مع الفترة الأولى (1865- 1908) يمكن أن يسجل ما يلي:
أولاً: انتشار صحافة السخرية والنقد اللاذع.
ثانياً: أصبحت بعض الصحف تصدر يومياً مثل صحيفة الأمة وهلال عثماني، والمقتبس.
ثالثاً: تنوعت المواضيع فأصبحت اجتماعية وفنية واقتصادية وأخلاقية وسياسية. كانت أهم الصحف في هذا المجال: هلال عثماني، الشعب، المنتخبات، البارقة، الأمة، المقتبس.
وكان يرأس تحرير هذه الجريدة (محمد كرد علي)، وكانت من أفضل الصحف لأن صحف تلك الفترة لم تكن جميعها بالمستوى نفسه.
يتبع في الحلقة الثالثة تاريخ (المجلات) منذ بداية الصحافة في سورية عام 1865 وحتى انتهاء الحكم العثماني 1918.

المصادر والمراجع الرئيسية لمجموع هذه المقالات:
1- قسطاكي حمصي: أدباء حلب ذوو الأثر في القرن التاسع عشر في حلب 1968.
2- فيليب دي طرزي: تاريخ الصحافة العربية في بيروت.
3- شمس الدين الرفاعي: الصحافة السورية في القاهرة.
4- جوزيف إلياس: تطور الصحافة السورية في مئة عام 1982.




د. منى الياس


نوبلز نيوز



2012022309-4f4625e6b97ee.jpg
2012022309-4f4625e6b97ee.jpg [ 12.06 KiB | شوهد 589 مرات ]


ليس مهمأ أن تكون صديقي المهم ان تكون صادقأ معي

 
الملف الشخصيإرسال بريد
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة حسب  


أضف موضوع جديد الرد على الموضوع  [ 1 مشاركة ] 


من المتصل الآن

الأعضاء الذين يتصفحون المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين و 1 زائر


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة مشاركات في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع وضع مرفقات في هذا المنتدى

البحث عن:
cron
Powered by phpBB © phpBB Group.
Designed by Vjacheslav Trushkin for Free Forums/DivisionCore.
Translated by phpBB Union